مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
378
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وثانياً : بأنّ ذلك هو الذي تقتضيه القواعد ، فإنّها تقتضي التعميم لكلّ ما يلزم من صرف الماء فيه الوقوع في الحرام أو الضرر البدني أو المالي أو الحرج « 1 » ، فإنّ الحرج أو الضرر إذا كان لاحقاً غيره ممّن يهمّه أمره - كولده وزوجته ونحوهما - فمقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب الوضوء أو الغسل ؛ لأنّ فيهما مشقّة وحرجاً عليه ، وهذا يعمّ حتى الضيف ، فإنّ بقاء ضيفه عطشاناً صعب وشاقّ عليه « 2 » . وأمّا إذا لم يكن ذلك الغير ممّن يهمّه أمره وخاف عليه التلف فقد ذهب بعض الفقهاء إلى التيمّم أيضاً « 3 » ، لكن استشكل فيه بعضهم بأنّ دخوله في النصوص غير ظاهر ، وعدم اقتضاء احترام النفس مشروعية التيمّم ؛ لأنّه إنّما يتمّ لو وجب الاحتياط ، وهو محلّ إشكال « 4 » . لكن استدلّ له السيّد الخوئي بأنّه في مثل ذلك يتزاحم الأمر بالصلاة مع الطهارة المائية مع الأمر بحفظ النفس المحترمة ، وحيث إنّ الأمر الأوّل مشروط بالقدرة شرعاً ، وبالتمكّن من استعمال الماء ، والأمر الثاني غير مشروط فيتقدّم وجوب حفظ النفس على وجوب الطهارة المائية ؛ لأنّه معجز مولوي عن الطهارة المائية ، والممتنع شرعاً مثل الممتنع عقلًا . وإن شئت قلت : الأمر بالصلاة مع الطهارة المائية له بدل ، والأمر بحفظ النفس المحترمة ليس له بدل ، وعند تزاحم مثلهما يتقدّم ما ليس له بدل ، فيجب التيمّم « 5 » . هذا إذا خاف عليه التلف ، أمّا إذا كان ما يحتمله لا يبلغ حدّ التلف بل وقوع بعض من في القافلة - مثلًا - في المشقّة والحرج فظاهر بعض الفقهاء أنّ الحكم كذلك « 6 » . إلّاأنّ بعضهم استشكل في ذلك واعتبر أنّ مرجع هذا المسوّغ أن يكون صرف الماء مؤدّياً إلى وقوع الحرام أو الوقوع في الضرر المالي أو البدني أو الحرج ، والأوّل
--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 344 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 443 . وانظر : الطهارة ( الخميني ) 2 : 76 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 175 . ( 4 ) مستمسك العروة 4 : 345 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 444 . ( 6 ) العروة الوثقى 2 : 175 .